عماد الدين الكاتب الأصبهاني

400

خريدة القصر وجريدة العصر

وكتب عنه إلى أبي محمد عبد اللّه بن فاطمة « 1 » : كتابي ، - أطال اللّه في طاعته عمرك ، وأعز بتقواه قدرك ، وشد في ما تتولاه « 2 » أزرك ، وعضد بالتسديد والتوفيق أمرك - ( من حضرة مراكش [ حرسها اللّه ] « 3 » وقد رأينا واللّه ولي التوفيق ، والهادي إلى سواء الطريق ، أن نجدّد عهدنا إلى عمالنا عصمهم اللّه بالتزام أحكام الحق ، وإيثار أسباب الرفق ، لما نرجوه في ذلك من الصلاح الشامل ، والخير العاجل [ والآجل ] « 4 » ، واللّه تعالى ييسّر لما يرضيه من قول وعمل منه ، وأنت - أعزك اللّه - ، ممن يستغني بإشارة التذكير ، ويكتفي بلمحة التبصير ، لما تأوي إليه من السياسة والتجربة ، فاتخذ الحق أمامك ، وملك يده زمامك ، وأجر عليه في القوي والضعيف أحكامك ، وارفع لدعوة المظلوم حجابك ، ولا تسد في وجه المضطهد المهضوم « 5 » بابك ، ووطئ « 6 » للرعية حاطها اللّه أكنافك ، وابذل لها إنصافك ، واستعمل عليها من يرفق بها ، ويعدل فيها ، واطرح كل من يحيف عليها ويؤذيها ، ومن سبب عليها من عمالك « 7 » زيادة ، أو خرق في أمرها عادة ، أو غير رسما ، أو بذل حكما ، أو أخذ لنفسه [ منها ] « 8 » درهما ظلما ، فاعزله عن عمله ، وعاقبه في بدنه ، وألزمه رد ما أخذ متعديا « 9 » إلى أهله ، واجعله نكالا لغيره حتى لا يقدم أحد منهم على مثل فعله ، إن شاء اللّه وهو تعالى ولي تسديدك ، والمليّ بعضدك وتأييدك ، لا إله غيره .

--> ( 1 ) القائد أبو محمد بن عبد اللّه ، وإلي بلنسية وفاس ثم إشبيلية ( سنة 508 ) وتوفي بها في سنة 511 ، انظر البيان ( المرابطون ) ، هيسبريس ، تمودة ) الجزء 1 ج 2 ص 110 و 71 . والمعجم لابن الأبار ص 40 . ( 2 ) القلا : تولاه . ( 3 ) [ الزيادة من القلائد ] وانظر الرسالة من : « وقد رأينا » إلى آخرها في البيان ( المرابطون في هيسبريس ) ص 79 . ( 4 ) [ الزيادة من القلائد ] . ( 5 ) البيان : المضطر المظلوم . ( 6 ) في النسختين : واطئ [ والإصلاح من القلائد ] . ( 7 ) ق : أعمالك ؟ ( 8 ) [ زيادة من القلائد ] . ( 9 ) في القلا : تعديا .